MATRIX


    جيل لن يتكرر

    شاطر
    avatar
    mido mod
    Admin

    ذكر
    عدد الرسائل : 299
    العمر : 26
    البلد : tanta
    تاريخ التسجيل : 23/06/2008

    جيل لن يتكرر

    مُساهمة  mido mod في الإثنين أغسطس 04, 2008 12:05 am

    جيل لن يتكرر



    أتى شابّان إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان في المجلس وهما يقودان رجلاً من البادية فأوقفوه أمامه ‏قال عمر: ما هذا

    ‏قالوا : يا أمير المؤمنين ، هذا قتل أبانا

    ‏قال: أقتلت أباهم ؟

    ‏قال: نعم قتلته !

    ‏قال : كيف قتلتَه ؟

    ‏قال : دخل بجمله في أرضي ، فزجرته ، فلم ينزجر، فأرسلت عليه ‏حجراً

    ، وقع على رأسه فمات...

    ‏قال عمر : القصاص .... ‏الإعدام



    .. قرار لم يكتب ... وحكم سديد لا يحتاج مناقشة ، لم يسأل عمر عن

    أسرة هذا الرجل ، هل هو من قبيلة شريفة ؟ هل هو من أسرة قوية ؟

    ‏ما مركزه في المجتمع ؟ كل هذا لا يهم عمر - رضي الله عنه - لأنه لا

    ‏يحابي ‏أحداً في دين الله ، ولا يجامل أحدا ًعلى حساب شرع الله ،

    ولو كان ‏ابنه ‏القاتل ، لاقتص منه ..



    ‏قال الرجل : يا أمير المؤمنين : أسألك بالذي قامت به

    السماوات والأرض ‏أن تتركني ليلة ، لأذهب إلى زوجتي وأطفالي في

    البادية ، فأُخبِرُهم ‏بأنك ‏سوف تقتلني ، ثم أعود إليك ،

    والله ليس لهم عائل إلا الله ثم أنا



    قال عمر : من يكفلك

    أن تذهب إلى البادية ، ثم تعود إليَّ؟



    ‏فسكت الناس جميعا ً، إنهم لا يعرفون اسمه ، ولا خيمته ، ولا

    داره ‏ولا قبيلته ولا منزله ، فكيف يكفلونه ، وهي كفالة ليست

    على عشرة دنانير، ولا على ‏أرض ، ولا على ناقة ، إنها كفالة على

    الرقبة أن تُقطع بالسيف ..



    ‏ومن يعترض على عمر في تطبيق شرع الله ؟ ومن يشفع عنده ؟ومن ‏يمكن

    أن يُفكر في وساطة لديه ؟ فسكت الصحابة ، وعمر مُتأثر ، لأنه

    ‏وقع في حيرة ، هل يُقدم فيقتل هذا الرجل ، وأطفاله يموتون جوعاً

    هناك أو يتركه فيذهب بلا كفالة ، فيضيع دم المقتول ، وسكت الناس ،

    ونكّس عمر ‏رأسه ، والتفت إلى الشابين :



    أتعفوان عنه ؟

    ‏قالا : لا ، من قتل أبانا لا بد أن يُقتل يا أمير المؤمنين..



    ‏قال عمر : من يكفل هذا أيها الناس ؟!!



    ‏فقام أبو ذر الغفاريّ بشيبته وزهده ، وصدقه ،وقال:

    ‏يا أمير المؤمنين ، أنا أكفله



    ‏قال عمر : هو قَتْل ،

    قال : ولو كان قاتلا!



    ‏قال: أتعرفه ؟

    ‏قال: ما أعرفه ، قال : كيف تكفله؟



    ‏قال: رأيت فيه سِمات المؤمنين ،

    فعلمت أنه لا يكذب ، وسيأتي إن شاء‏الله



    ‏قال عمر : يا أبا ذرّ ، أتظن أنه لو تأخر بعد ثلاث أني تاركك!

    ‏قال: الله المستعان يا أمير المؤمنين ...



    ‏فذهب الرجل ، وأعطاه عمر ثلاث ليال ٍ، يُهيئ فيها نفسه، ويُودع

    ‏أطفاله وأهله ، وينظر في أمرهم بعده ،ثم يأتي ، ليقتص منه لأنه قتل ....



    ‏وبعد ثلاث ليالٍ لم ينس عمر الموعد ، يَعُدّ الأيام عداً ،

    وفي العصر‏نادى ‏في المدينة : الصلاة جامعة ، فجاء الشابان ،

    واجتمع الناس ، وأتى أبو ‏ذر ‏وجلس أمام عمر ، قال عمر: أين

    الرجل ؟ قال : ما أدري يا أمير المؤمنين!



    ‏وتلفَّت أبو ذر إلى الشمس ، وكأنها تمر سريعة على غير عادتها

    ، وسكت‏الصحابة واجمين ، عليهم من التأثر مالا يعلمه إلا الله.

    ‏صحيح أن أبا ذرّ يسكن في قلب عمر ، وأنه يقطع له من جسمه إذا أراد

    ‏لكن هذه شريعة ، لكن هذا منهج ، لكن هذه أحكام ربانية ، لا يلعب

    بها ‏اللاعبون ‏ولا تدخل في الأدراج لتُناقش صلاحيتها ، ولا

    تنفذ في ظروف دون ظروف ‏وعلى أناس

    دون أناس ، وفي مكان دون مكان...



    ‏وقبل الغروب بلحظات ، وإذا بالرجل يأتي ، فكبّر عمر ،وكبّر

    المسلمون‏ معه



    ‏فقال عمر : أيها الرجل أما إنك لو بقيت في باديتك ، ما شعرنا بك ‏وما

    عرفنا مكانك !!



    ‏قال: يا أمير المؤمنين ، والله ما عليَّ منك ولكن عليَّ من

    الذي يعلم السرَّ وأخفى !! ها أنا يا أمير المؤمنين ، تركت أطفالي

    كفراخ‏ الطير لا ماء ولا شجر في البادية ،وجئتُ لأُقتل..

    وخشيت أن يقال لقد ذهب الوفاء بالعهد من الناس



    فسأل عمر بن الخطاب أبو ذر لماذا ضمنته؟؟؟

    فقال أبو ذر : خشيت أن يقال لقد ذهب الخير من الناس

    ‏فوقف عمر وقال للشابين : ماذا تريان؟

    ‏قالا وهما يبكيان : عفونا عنه يا أمير المؤمنين لصدقه..

    وقالوا نخشى أن يقال لقد ذهب العفو من الناس !



    ‏قال عمر : الله أكبر ، ودموعه تسيل على لحيته .....



    ‏جزاكما الله خيراً أيها الشابان على عفوكما ،

    وجزاك الله خيراً يا أبا ‏ذرّ ‏يوم فرّجت عن هذا الرجل كربته

    ، وجزاك الله خيراً أيها الرجل ‏لصدقك ووفائك ...

    ‏وجزاك الله خيراً يا أمير المؤمنين لعدلك و رحمتك....



    ‏قال أحد المحدثين :

    والذي نفسي بيده ، لقد دُفِنت سعادة الإيمان ‏والإسلام

    في أكفان عمر!!.

    ‏وجزى الله خيرا للذين نقلوا

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أبريل 23, 2017 7:42 am